كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٨ - استثناء مسألتي الجهر والإِخفات والقصر والاتمام من البطلان
استحقاق العقوبة ، وبالجملة كيف يحكم بالصحة بدون الأمر؟ وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإِعادة؟ لولا الحكم شرعاً بسقوطها وصحة ما أتى بها؟
قلت : إنّما حكم بالصحة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها ، وأنّ كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنما لم يؤمر بها لأجل إنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتم.
وأما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإِعادة فإنّها بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلاً ـ مع تمكنه من التعلم ـ فقد قصر ، ولو علم بعده وقد وسع الوقت.
فانقدح إنّه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات ، وأنّ كان الوقت باقياً.
إن قلت : على هذا يكون كلّ منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت الواجب فعلاً ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام.
قلت : ليس سبباً لذلك ، غايته إنّه يكون مضاداً له ، وقد حققنا في محله [١] أن الضد وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقف أصلاً.
لا يقال : على هذا فلو صلّى تماما أو صلّى إخفاتاً ـ في موضع القصر والجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما ـ لكانت صلاته صحيحة ، وأنّ عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر.
فإنّه يقال : لا بأس بالقول به لو دلّ دليل على إنّها تكون مشتملة على المصلحة
[١] مبحث الضد ، في الأمر الثّاني ، عند دفع توهّم المقدمية بين الضدين ص ١٣٠.