كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧ - كيفية استعمال التثنية والجمع
الجواز ، بعد ما لم تكن الوحدة قيداً للوضع ، ولا للموضوع له ، كما لا يخفى.
ثم لو تنزلنا عن ذلك ، فلا وجه للتفصيل [١] بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع ، وعلى نحو المجاز في المفرد ، مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما ، لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ وبنحو المجاز فيه ، لكونه موضوعاً للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة ، فيكون مستعملاً في جزء المعنى ، بعلاقة الكلّ والجزء ، فيكون مجازاً ، وذلك لوضوح أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني ، بلا ملاحظة قيد الوحدة ، وإلاّ لما جاز الاستعمال في الأكثر ؛ لأن الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة ، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء ، والشيء بشرط لا ، كما لا يخفى.
والتثنية والجمع وأنّ كانا بمنزلة التكرار في اللفظ ، إلّا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كإنّه كررّ واُريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه ، لا إنّه أُريد منه معنى من معانيه ، فإذا قيل مثلاً : ( جئني بعينين ) أُريد فردان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية ، والتثنية والجمع في الأعلام ، إنّما هو بتأويل المفرد إلى المسمى بها ، مع إنّه لو قيل بعدم التأويل ، وكفاية الاتحاد في اللفظ ، في استعمالهما حقيقة ، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنيِة العين حقيقة ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لأن هيئتهما إنّما تدلّ على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدد من معانيه ، استعِمالهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا وأريد المتعدد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى.
نعم لو أُريد مثلاً من عينين ، فردان من الجارية ، وفردان من الباكية ، كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلّا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلاً ، فإن فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضاً ، ضرورة أن التثنية
[١] المفصَّل هو صاحب المعالم ، معالم الدين / ٣٢.