كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٢ - الرابع ملاقي بعضٍ أطراف الشبهة المحصورة التي تنجز فيها التكليف
الثالث : إنّه قد عرفت إنّه مع فعلية التكليف المعلوم ، لا تفاوت بين أن تكون أطرافه محصورة وأنّ تكون غير محصورة.
نعم ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه ، أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعلّياً بعثاً أو زجراً فعلاً ، وليس بموجبة لذلك في غيره. كما أن نفسها ربما يكون موجبة لذلك ولو كانت قليلة في مورد آخر ، فلابد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالإِجمال إنّه يكون أو لا يكون في هذا المورد ، أو يكون مع كثرة أطرافه وملاحظة إنّه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى.
ولو شك في عروض الموجب ، فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان ، وإلاّ فالبراءة لأجل الشك في التكليف الفعليّ ، هذا هو حق القول في المقام ، وما قيل [١] في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف.
الرابع : إنّه إنّما يجب عقلاً رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف ، مما يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين في البين دون غيرها ، وأنّ كان حاله حال بعضها في كونه محكوماً بحكمه واقعاً.
ومنه ينقدح الحال في المسألة ملاقاة شيء مع أحد أطراف النجس المعلوم بالإِجمال ، وإنّه تارةً يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه ، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالاً بالنجس بينها ، فإنّه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعاً ، ولو لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنّه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فرداً آخر من النجس ، قد شك في وجوده ، كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر.
كان الإِطلاق وعدم بيان التقييد د إلّا على فعليته ، ووجود الابتلاء المصحح لهما ، كما لا يخفى ، فافهم منه ( قدسسره ).
[١] راجع فرائد الأصول / ٢٦٠ ـ ٢٦٢.