كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٥٨ - المقام الأوّل الدوران بين المتبائنين
فصل
لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الإِيجاب أو التحريم ، فتارة لتردده بين المتابينين ، وأخرى بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في دوران الأمر بين المتابينين.
لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقاً ـ ولو كانا فعل أمر وترك آخر ـ إن كان فعلّياً من جميع الجهات ، بأن يكون واجداً لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلّي ، مع ما هو [ عليه ] [١] من الإِجمال والتردد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإِباحة مما يعم أطراف العلم مخصصاً عقلاً ، لأجل مناقضتها معه.
وإن لم يكن فعلّياً كذلك ـ ولو كان بحيث لو علم تفصيلاً لوجب امتثاله وصحّ العقاب على مخالفته ، لم يكن هناك مانع عقلاً ولا شرعاً عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف.
ومن هنا انقدح إنّه لا فرق بين العلم التفصيلي والإِجمالي ، إلّا إنّه لا مجال
[١] زيادة يقتضيها السياق.