كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٥٤ - الرابع حسن الاحتياط مطلقاً ما لم يخل بالنظام
الشئ مسبوقاً بالترك ، وإلاّ لوجب الاجتناب عنها عقلاً لتحصيل الفراغ قطعاً. فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيإنّه إطاعة لأمره ، فكذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه وعدم إتيإنّه امتثالاً لنهيه ، غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل ، كذلك يحرز ترك الحرام به ، والفرد المشتبه وأنّ كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلّا أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه ، ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضاً ، فتفطن.
الرابع : إنّه قد عرفت حسن الاحتياط عقلاً ونقلاً ، ولا يخفى إنّه مطلقاً كذلك ، حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة ، أو أمارة معتبرة على إنّه ليس فرداً للواجب أو الحرام ، ما لم يخل بالنظام فعلاً ، فالاحتياط قبل ذلك مطلقاً يقع حسناً ، كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها ، وكان احتمال التكليف قوياً أو ضعيفاً ، كانت الحجة على خلافه أو لا ، كما أن الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسناً كذلك ، وأنّ كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعضٍ الاحتياطات احتمالاً أو محتملاً ، فافهم.