كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٥٣ - الثالث انحاء تعلق النهي بالطبيعة ودفع توهّم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
وكون العمل متفرعاً على البلوغ ، وكونه الداعي إلى العمل غير موجب [١] لأن يكون الثواب إنّما يكون مترتباً عليه ، فيما إذا أتى برجاء إنّه مأمور به وبعنوان الاحتياط ، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجهاً وعنواناً يؤتى به بذاك الوجه والعنوان. وإتيان [٢] العمل بداعي طلب قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما قيد به في بعض الأخبار ـ [٣] ، وأنّ كان انقياداً ، إلّا أن الثواب في الصحيحة إنّما رتب على نفس العمل ، ولا موجب لتقييدها به ، لعدم المنافاة بينهما ، بل لو أتى به كذلك أو إلتماسا للثواب الموعود ، كما قيد به في بعضها الآخر [٤] ، لاوتي الاجر والثواب على نفس العمل ، لا بما هو احتياط وانقياد ، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوباً وإطاعة ، فيكون وزإنّه وزان ( من سرح لحيته ) [٥] أو ( من صلّى أو صام فله كذا ) ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ، فافهم وتأمل.
الثالث : إنّه لا يخفى أن النهي عن شيء ، إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان ، بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعة لما امتثل أصلاً ، كان اللازم على المكلف إحراز إنّه تركه بالمرة ولو بالأصل ، فلا يجوز الإِتيان بشيء يشك معه في تركه ، إلّا إذا كان مسبوقاً به ليستصحب مع الإِتيان به.
نعم ، لو كان بمعنى طلب تركه كلّ فرد منه على حدة ، لما وجب إلّا ترك ما علم إنّه فرد ، وحيث لم يعلم تعلق النهي إلّا بما علم إنّه مصداقه ، فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة.
فانقدح بذلك أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة ، فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كلّ فرد على حدة ، أو كان
١ و ٢ ـ تعريض بالشيخ في أخبار من بلغ ، فرائد الأصول / ٢٣٠.
[٣] الوسائل : ١ / ٦٠ ، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث ٤.
[٤] المصدر السابق ، الحديث ٧.
[٥] الوسائل : ١ / ٤٢٩ ، الباب ٧٦ من أبواب آداب الحمام.