كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٥٠ - تقرير اشكال احتياط في العبادة والمناقشة فيه
إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي.
وربما يشكل [١] في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، من جهة أن العبادة لابد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلاً أو إجمالاً.
وحسن الاحتياط عقلاً لا يكاد يجدي في رفع الإِشكال ، ولو قيل بكونه موجباً لتعلق الأمر به شرعاً ، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه ، فكيف يعقل أن يكون من مبادىء ثبوته؟
وانقدح بذلك إنّه لا يكاد يجدي في رفعه أيضاً القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه ، ضرورة إنّه فرع إمكانه ، فكيف يكون من مبادىء جريإنّه؟
هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللّم ، ولا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإنّ ، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة ، بإنّه نحو من الانقياد والطاعة.
وما قيل [٢] في دفعه : من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة.
فيه : مضافاً إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها ، بداهة إنّه ليس باحتياط حقيقة ، بل هو أمر لو دلّ عليه دليل كان مطلوباً مولوياً نفسياً عبادياً ، والعقل لا يستقل إلّا بحسن الاحتياط ، والنقل لا يكاد يرشد إلّا إليه.
نعم ، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة ، لما
[١] ذكر الشيخ هذا الإِشكال في التنبيه الثّاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغير الحرمة من جهة عدم النص ، فرائد الأصول / ٢٢٨.
[٢] ذكره الشيخ في التنبيه الثّاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغير الحرمة ، فرائد الأصول / ٢٢٩.