كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٩ - الثاني حسن الاحتياط شرعاً وعقلاً
قبوله التذكية ، فإنّه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية ، فأصالة عدم التذكية تدرجه [١] فيما لم يذك وهو حرام إجماعاً ، كما إذا مات حتف أنفه ، فلا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعم غير المذكى شرعاً ، ضرورة كفاية كونه مثله حكماً ، وذلك بأن التذكية إنّما هي عبارة عن فري الأوداج [ الأربعة ] [٢] مع سائر شرائطها ، عن خصوصية في الحيوان التي بها يؤثر فيه الطهارة وحدها أو مع الحليّة ، ومع الشك في تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقق التذكية بمجرد الفري بسائر شرائطها ، كما لا يخفى.
نعم لو علم بقبوله التذكية وشك في الحلّية ، فأصالة الإِباحة فيه محكمة ، فإنّه حينئذ إنّما يشك في أن هذا الحيوان المذكّى حلال أو حرام ، ولا أصل فيه إلّا أصالة الإِباحة ، كسائر ما شك في إنّه من الحلال أو الحرام.
هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شك ـ مثلاً ـ في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها ، أم لا؟ فأصالة قبوله لها معه محكمة ، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحققها ، فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري بسائر شرائطها ، فالأصل إنّه كذلك بعده.
ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان ، وأنّ أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لأجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعاً ، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا شك في طروء ما يمنع عنه ، فيحكم بها فيما أحرز الفري بسائر شرائطها عداه ، كما لا يخفى ، فتأمل جيّداً.
الثاني : إنّه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعاً وعقلاً في الشبهة الوجوبية أو [٣] التحريمية في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما
[١] في « أ » : تدرجها.
[٢] أثبتناها من « ب ».
[٣] في « أ » : و.