كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤١ - حديث الحجب والحل
رفعه منة على الأمة ، كما استشهد الامام عليهالسلام بمثل [١] هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق.
ثم لا يذهب عليك أن المرفوع فيما اضطر إليه وغيره ، مما أخذ بعنوإنّه الثانوي ، إنّما هو الآثار المترتبة عليه بعنوإنّه الأولي ، ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع للاثر مستدعٍ لوضعه ، فكيف يكون موجباً لرفعه؟
لا يقال كيف؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ، يكون أثراً لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها.
فإنّه يقال : بل إنّما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ، لئلا يفوت على المكلف ، كما لا يخفى.
ومنها : حديث الحجب [٢] ، وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع ، إلّا إنّه ربما يشكل [٣] بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنّه بدونه لما صحّ إسناد الحجب إليه تعالى.
ومنها : قوله عليهالسلام [٤] ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف إنّه حرام بعينه ) الحديث ، حيث دلّ على حلّية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ؛ وبعدم الفصل قطعاً بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتم المطلوب.
[١] المحاسن ٢ / ٣٣٩ ، الحديث ١٢٤.
[٢] التوحيد للصدوق (ره) ٤١٣ ، باب التعريف والبيان والحجة ، الحديث ٩. والوسائل ١٨ / ١٢ ، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٨.
[٣] أورده الشيخ (ره) على الاستدلال بهذا الحديث ، فرائد الأصول / ١٩٩.
[٤] قريب من هذا المضمون روايات ، الوسائل : ١٢ / ٥٩ ، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به الحديثان ١ و ٤ والوسائل : ١٧ / ٩٠ ، باب ٦١ من الأطعمة المباحة ، الأحاديث ، ١ و ٢ و ٧.