كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٠ - وجوب المعرفة
أنبيائه ، فإنّهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الامام عليهالسلام على وجه صحيح [١] ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ، ولاحتمال الضرر في تركه ، ولا يجب عقلاً معرفة غير ما ذكر ، إلّا ما وجب شرعاً معرفته ، كمعرفة الامام عليهالسلام على وجه آخر غير صحيح ، أو أمر آخر مما دلّ الشرع على وجوب معرفته ، وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، لا من العقل ولا من النقل ، كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة [٢].
ولا دلالة لمثل قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ) [٣] الآية ، ولا لقوله صلىاللهعليهوآله : ( وما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) [٤] ولا لما دلّ على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب معرفته بالعموم ، ضرورة أن المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنّما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلاً ؛ ومثل آية النفر [٥] ، إنّما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته ، كما لا يخفى ، وكذا ما دلّ على وجوب طلب العلم إنّما هو بصدد الحث على طلبه ، لا بصدد بيان ما يجب العلم به.
ثم إنّه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلاً أو شرعاً ، حيث إنّه ليس بمعرفة قطعاً ، فلا بدّ من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذوراً إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة [٦] المطلب مع قلة الاستعداد ، كما هو المشاهد في
[١] وهو كون الامامة كالنبوة منصباً إلهياً يحتاج إلى تعيينه ـ تعالى ـ ونصبه ، لا إنّها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين ، وهو الوجه الآخر منه ( قدسسره الشريف ).
[٢] هذا تعريض بما أفاده الشيخ ( قده ) انتصارا للعلامة ، فرائد الأصول / ١٧٠.
[٣] الذاريات : ٥٦.
[٤] وقريب منه : الكافي ٣ / ٢٦٤ ، والتهذيب ٢ / ٢٣٦.
[٥] التوبة : ١٢٢.
[٦] في « ب » : الغموضية.