كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٦ - الوجوه المذكورة لدفع الإِشكال والمناقشة فيها
نعم لا بأس بالإشكال فيه في نفسه ، كما أشكل فيه برأسه بملاحظة توهّم استلزام النصب لمحاذير ، تقدم الكلام في تقريرها وما هو التحقيق في جوابها في جعل الطرق. غاية الأمر تلك المحاذير ـ التي تكون فيما إذا أخطأ الطريق المنصوب ـ كانت في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة ، ولكن من الواضح إنّه لا دخل لذلك في الإِشكال على دليل الانسداد بخروج القياس ، ضرورة إنّه بعد الفراغ عن صحة النهي عنه في الجملة ، قد أشكل في عموم النهي لحال الانسداد بملاحظة حكم العقل ؛ وقد عرفت إنّه بمكان من الفساد.
واستلزام إمكان المنع عنه ، لاحتمال المنع عن أمارة أُخرى وقد اختفى علينا ، وأنّ كان موجباً لعدم استقلال العقل ، إلّا إنّه إنّما يكون بالإضافة إلى تلك الامارة ، لو كان غيرها مما لا يحتمل فيه المنع بمقدار الكفاية ، وإلاّ فلا مجال لاحتمال المنع فيها مع فرض استقلال العقل ، ضرورة عدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعه ، على ما يأتي تحقيقه في الظن المانع والممنوع [١].
وقياس حكم العقل [٢] بكون الظن مناطاً للإطاعة في هذا الحال على حكمه بكون العلم مناطاً لها في حال الانفتاح ، لا يكاد يخفى على أحد فساده ، لوضوح إنّه مع الفارق ، ضرورة أن حكمه في العلم على نحو التنجز ، وفيه على نحو التعليق.
ثم لا يكاد ينقضي تعجبي لم خصصوا الإِشكال بالنهي عن القياس ، مع جريإنّه في الأمر بطريق غير مفيد للظن ، بداهة انتفاء حكمه في مورد الطريق قطعاً ، مع إنّه لا يظن بأحد أن يستشكل بذلك ، وليس إلّا لأجل أن حكمه به معلق على عدم النصب ، ومعه لا حكم له ، كما هو كذلك مع النهي عن بعضٍ أفراد الظن ، فتدبر جيّداً.
[١] سيأتي تحقيقه في الفصل الآتي.
[٢] ذكره الشيخ ( قده ) في فرائد الأصول / ١٥٦.