كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٣ - منع حكومة قاعدة الحرج على قاعدة الاحتياط
مع استكشافه ] [١] فلا يكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان ، كما حققناه في البحث وغيره.
وأما المقدمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام ، فيما يوجب عسره اختلال النظام ، وأما فيما لا يوجب ، فمحل نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حققناه [٢] في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر ، من أن التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلق التكليف ، وإنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً.
نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشىء من قبله العسر ـ كما قيل [٣] ـ لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لأن العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه.
ولا يخفى إنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعضٍ الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لابد من دعوى وجوبه شرعاً ، كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم وتأمل جيّداً.
وأما الرجوع إلى الأُصول ، فبالنسبة إلى الأُصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف ، فلا مانع عن إجرائها عقلاً مع حكم العقل وعموم النقل. هذا ، ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإِجمالي ،
[١] هكذا في « أ » وشطب عليها في « ب ».
[٢] تعرض المصنف لقاعدة لا ضرر في ص ٧٢ ( الكتاب ) فليراجع عند قوله أن الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة ادعاءً .. وقوله بعد أسطر ثم الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر ... الخ.
[٣] القائل هو الشيخ الأنصاري قدسسره انظر ، فرائد الأصول / ٣١٤ ورسالة قاعدة نفي الضرر في مكاسبه ، المكاسب / ٣٧٢.