كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٢ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
والفرض بطلان كلّ واحد منها.
أما المقدمة الأولى : فهي وأنّ كانت بديهية إلّا إنّه قد عرفت انحلال العلم الإِجمالي بما في الإخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين عليهمالسلام التي تكون فيما بأيدينا ، من الروايات في الكتب المعتبرة ، ومعه لا موجب للاحتياط إلّا في خصوص ما في الروايات ، وهو غير مستلزم للعسر فضلاً عما يوجب الاختلال ، ولا إجماع على عدم وجوبه ، ولو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال.
وأما المقدمة الثانية : امّا بالنسبة إلى العلم ، فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانية ، يعرف الانسداد كلّ من تعرض للاستنباط والاجتهاد.
وأما بالنسبة إلى العلمي ، فالظاهر إنّها غير ثابتة ، لما عرفت من نهوض الأدلة على حجية خبر يوثق بصدقه ، وهو بحمد الله وافٍ بمعظم الفقه ، لا سيما بضميمة ما علم تفصيلاً منها ، كما لا يخفى.
وأما الثالثة : فهي قطعية ، ولو لم نقل بكون العلم الإِجمالي منجّزاً مطلقاً أو فيما جاز ، أو وجب الاقتحام في بعضٍ أطرافه ، كما في المقام حسب ما يأتي ، وذلك لأن إهمال معظم الأحكام وعدم الاجتناب كثيراً عن الحرام ، مما يقطع بإنّه مرغوب عنه شرعاً ومما يلزم تركه إجماعاً.
إن قلت : إذا لم يكن العلم بها منجّزاً لها للزوم الاقتحام في بعضٍ الأطراف ـ كما أشير إليه ـ فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف ـ حينئذ ـ على تقدير المصادفة إلّا عقاباً بلا بيان؟ والمؤاخذة عليها إلّا مؤاخذة بلا برهان؟!
قلت : هذا إنّما يلزم ، لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به بنحو اللّم ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة ، ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات ، مع صحة دعوى الاجماع على عدم جواز الإِهمال في هذا الحال ، وإنّه مرغوب عنه شرعاً قطعاً ، [ وأما