كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣ - تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم يا من أضاء على مطالع العقول والالباب ، وأنار عليها بسواطع السنة والكتاب ، فأحكم الفروع بأصولها في كلّ باب ، ونصلّي على أفضل من اُوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وعلى آله الطاهرين الأطياب ، سيّما المخصوص بالاخوة سيّد أولي الالباب.
ربّنا آمنا بما أنزلت واتّبعنا الرسول وآل الرسول ، فاغفر لنا ذنوبنا ، وقنا سوء الحساب ، واللعنة على أعدائهم من اليوم إلى يوم الحساب.
وبعد : فالعلم على تشعّب شؤونه ، وتفنّن غصونه ، مفتقر إلى علم الأصول افتقار الرعية إلى السلطان ، ونافذ حكمه عليها بالوجدان ، ولا سيّما العلوم الدينية ، وخصوصاً الأحكام الشرعية ، فلولا الأصول لم تقع في علم الفقه على محصول.
فيه استقرت قواعد الدين ، وبه صار الفقه كشجرة طيبة تؤتي أكلها كلّ حين ، فلذا بادر علماء الامصار ، وفضلاء الأعصار ـ في كلّ دور من الأدوار ـ إلى تمهيد قواعده ، وتقييد شوارده ، وتبيين ضوابطه ، وتوضيح روابطه ، وتهذيب اُصوله ، وإحكام قوانينه ، وترتيب فصوله.
لكنّه لما فيه من محاسن النكت والفقر ، ولطائف معانٍ تدق دونها الفكر ، جل عن أن يكون شرعة لكلّ وارد ، أو أن يطلع على حقائقه إلّا واحد