كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨٦ - حجية قول اللغوي وعدمها
فصل
قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام : فإن أُحرز بالقطع وأنّ المفهوم منه جزماً ـ بحسب متفاهم أهل العرف ـ هو ذا فلا كلام.
وإلّا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها ، لكن الظاهر إنّه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداء ، لا إنّه يبنى عليه بعد البناء على عدمها ، كما لا يخفى ، فافهم.
وإن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو ، وأنّ لم يكن بخال عن الإِشكال ـ بناءً على حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد ـ إلّا أن الظاهر أن يعامل معه معاملة المجمل ، وأنّ كان لأجل الشك فيما هو الموضوع له لغةً أو المفهوم منه عرفاً ، فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه ، فإنّه ظن في إنّه ظاهر ، ولا دليل إلّا على حجية الظواهر.
نعم نسب [١] إلى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع ، واستدل لهم باتفاق العلماء بل العقلاء على ذلك ، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد ، ولو مع المخاصمة واللجاج ، وعن بعضٍ [٢] دعوى الإجماع على ذلك.
وفيه : أن الاتفاق ـ لو سلّم اتفاقه ـ فغير مفيد ، مع أن المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع إجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة.
والإجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه غير مقبول ، خصوصاً في مثل
[١] نسبه الشيخ ( قده ) راجع فرائد الأصول / ٤٥ ، في القسم الثّاني من الظنون المستعملة لتشخيص الاوضاع.
[٢] كالسيد المرتضى على ما نسب إليه ، الذريعة ١ / ١٣.