كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٩ - تاسيس الأصل في ما شك في اعتباره
حقيقة فواضح ، وأما تعبداً فلأنّ قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤدّاها [١] هو الواقع تعبداً ، لا الواقع الذي أدّت إليه الامارة ، فافهم.
أللهم إلّا أن يقال : إن الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ـ الذي صار مؤدّى لها ـ هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء ، لكنه لا يكاد يتم إلّا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلاً ، وإلاّ لم تكن لتلك الدلالة مجال ، كما لا يخفى.
وأخرى بإنّه كيف يكون التوفيق بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثيّة أو زجرية في موارد الطرق و الأُصول العملية المتكلفة لأَحكام فعلية ، ضرورة إنّه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين ، كذلك لا يمكن احتماله.
فلا يصحّ التوفيق بين الحكمين ، بالتزام كون الحكم الواقعي الذي يكون مورد الطرق ـ إنشائياً غير فعلّي ، كما لا يصحّ بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين ، ضرورة تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين ؛ وذلك لا يكاد يجدي ، فإن الظاهري وأنّ لم يكن في تمام مراتب الواقعي ، إلّا إنّه يكون في مرتبته أيضاً.
وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة ؛ فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق ، فإنّه دقيق وبالتأمل حقيق.
ثالثها : إن الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعاً ولا يحرز التعبد به واقعاً ، عدم حجيته جزماً ، بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه قطعاً ، فإنّها لا تكاد تترتب إلّا على ما اتصف بالحجية فعلاً ، ولا يكاد يكون الاتصاف بها ، إلّا إذا أحرز التعبد به وجعله طريقاً متّبعاً ، ضرورة إنّه بدونه لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته ، ولا يكون عذراً لدى مخالفته مع عدمها ، ولا يكون
[١] في « أ » : مؤداه.