كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥٩ - مبحث التجري
التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري ، فانتظر.
الأمر الثاني : قد عرفت إنّه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته ، أو لا يوجب شيئاً؟
الحق إنّه يوجبه ؛ لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، وذمه على تجريه ، وهتكه لحرمة مولاه [١] وخروجه عن رسوم عبوديته ، وكونه بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ، ومدحه على قيامه [٢] بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته ، وأنّ قلنا بإنّه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ، ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، بمجرد سوء سريرته أو حسنها ، وأنّ كان مستحقا للذّم [٣] أو المدح بما يستتبعإنّه ، كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة.
وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلّا مدحاً أو ذماً [٤] ، وإنما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة _ مضافاً إلى أحدهما ، إذا صار بصدد الجري على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم ، وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ، وحسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان ، وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان.
ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى [ به ] أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن
[١] في «أ» : وهتك حرمته لمولاه ، والصحيح ما أثبتناه.
[٢] في «أ» و «ب» : إقامته ، والصحيح ما أثبتناه.
[٣] في «أ» و «ب» : للّوم :
[٤] اثبتناها من « ب ».