كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥ - تصوير الجامع على القول بالأعم
مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة والمطلوب ، وعدم جريان البراءة مع الشك في أجزاء العبادات وشرائطها ، لعدم الإِجمال ـ حينئذ ـ في المأمور به فيها ، وإنما الإِجمال فيما يتحقق به ، وفي مثله لا مجال لها ، كما حقق في محله ، مع أن المشهور القائلين بالصحيح ، قائلون بها في الشك فيها ، وبهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضاً ـ مدفوع ، بأن الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب إختلاف الحالات ، متحد معها نحو إتحاد ، وفي مثله تجري البراءة ، وإنما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجياً ، مسبباً عن مركب مردد بين الأقلّ والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في أجزائهما ، هذا على الصحيح.
وأما على الأعم ، فتصوير الجامع في غاية الإِشكال ، فما قيل في تصويره أو يقال : وجوه [١] :
أحدها [٢] : أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة ، كالأركان في الصلاة مثلاً ، وكان الزائد عليها معتبراً في المأمور به لا في المسمىّ.
وفيه ما لا يخفى ، فإن التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها ، ضرورة صدق الصلاة مع الإِخلال ببعض الأركان ، بل وعدم الصدق عليها مع الإِخلال بسائر الإِجزاء والشرائط عند الأعمي ، مع إنّه يلزم أن يكون الاستعمال فيما هو المأمور به ـ بأجزائه وشرائطه ـ مجازاً عنده ، وكان من باب إستعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، لا من باب إطلاق الكلّي على الفرد والجزئي ، كما هو واضح ، ولا يلتزم به القائل بالأعم ، فافهم.
[١] راجع القوانين / ٤٠ في الصحيح والأعم ، ومطارح الأنظار / ٧ في الصحيح والأعم ، والفصول / ٤٦.
[٢] هذا ما يظهر من صاحب القوانين ، القوانين ١ / ٤٤ في الصحيح والأعم.