كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٠ - ثمرة كون الخاص ناسخاً أو مخصصاً
ثبوته ، ولم يطلع على كونه معلقاً على [ أمر ] [١] غير واقع ، أو عدم الموانع ، قال الله تبارك وتعالى : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) [٢] الآية ، نعم من شملته العناية الإلهية ، واتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الذي [ هو ] من أعظم العوالم الربوبية ، وهو أُم الكتاب ، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها ، كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء ، ولبعض الاوصياء ، كان عارفا بالكائنات [٣] كما كانت وتكون.
نعم مع ذلك ، ربما يوحى إليه حكم من الأحكام ، تارةً بما يكون ظاهراً في الاستمرار والدوام ، معه إنّه في الواقع له غاية وأمد يعينها [٤] بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهراً في الجد ، مع إنّه لا يكون واقعاً بجد ، بل لمجرد الابتلاء والاختبار ، كما إنّه يؤمر وحياً أو الهاماً بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع ، لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإِظهار ، فبدا له تعالى بمعنى إنّه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره أولاً ، ويبدي ما خفي ثانياً.
وإنما نسب إليه تعالى البداء ، مع إنّه في الحقيقة الابداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهمّ في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الالباب.
ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، ضرورة إنّه على التخصيص يبنى على خروج الخاص عن حكم العام رأساً ، وعلى النسخ ، على ارتفاع حكمه عنه من حينه ، فيما دار الأمر بينهما في المخصص ، وأما إذا دار بينهما في الخاص والعام ، فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلاً ، وعلى النسخ كان محكوماً به من حين صدور دليله ، كما لا يخفى.
[١] أثبتناها من « ب ».
[٢] الرعد : ٣٩.
[٣] في « ب » : على الكائنات.
[٤] في « ب » : يتعينها.