كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢١ - المخصص الفظي المجمل مصداقاً
أما الأوّل : فلان العام ـ على ما حققناه [١] ـ كان ظاهراً في عمومه ، إلّا إنّه يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما.
وأما الثّاني : فلعدم [٢] انعقاد ظهور من رأس للعام ، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحد من الأقل والأكثر ، أو لكلّ واحد من المتباينين ، لكنه حجة في الأقل ، لإنّه المتيقن في البين.
فانقدح بذلك الفرق بين المتصل والمنفصل ، وكذا في المجمل بين المتباينين والأكثر والاقل ، فلا تغفل.
وأما إذا كان مجملاً بحسب المصداق ، بأن اشتبه فرد وتردد بين أن يكون فرداً له أو باقيا تحت العام ، فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلاً به ، ضرورة عدم انعقاد ظهور للكلام إلّا في الخصوص ، كما عرفت.
وأما إذا كان منفصلاً عنه ، ففي جواز التمسك به خلاف ، والتحقيق عدم جوازه ، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه ، أن الخاص إنّما يزاحم العام فيما كان فعلاً حجة ، ولا يكون حجة فيما اشتبه إنّه من أفراده ، فخطاب ( لا تكرم فساق العلماء ) لا يكون دليلاً على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم مثل ( أَكرم العلماء ) ولا يعارضه ، فإنّه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة ، وهو في غاية الفساد ، فإن الخاص وأنّ لم يكن دليلاً في الفرد المشتبه فعلاً ، إلّا إنّه يوجب اختصاص حجية العام في غير عنوإنّه من الأفراد ، فيكون ( أَكرم العلماء ) دليلاً وحجة في العالم الغير الفاسق ، فالمصداق المشتبه وأنّ كان مصداقاً للعام بلا كلام ، إلّا إنّه لم يعلم إنّه من مصاديقه بما هو حجة ، لاختصاص حجيته بغير الفاسق.
وبالجملة العام المخصص بالمنفصل ، وأنّ كان ظهوره في العموم ، كما إذا
[١] في صفحة ٢١٩.
[٢] في « ب » : ولعدم.