كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٨٤ - النهي عن العبادة
العقل ، كما يستقل باستحقاق المثوبة به وفي غيره ، فالسقوط ربما يكون مجعولاً ، وكان الحكم به تخفيفاً ومنةً على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في مسألة الإِجزاء ، كما ربما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحة والفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين.
نعم ، الصحة والفساد في الموارد الخاصة ، لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنّما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات.
وأما الصحة في المعاملات ، فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاءً ، ضرورة إنّه لولا جعله ، لما كان يترتب عليه ، لأصالة الفساد.
نعم صحة كلّ معاملة شخصية وفسادها ، ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه ، كما هو الحال في التكليفية من الأحكام ، ضرورة أن اتصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام.
السابع : لا يخفى إنّه لا أصل في المسألة يعوّل عليه ، لو شك في دلالة النهي على الفساد. نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد ، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة.
وأما العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها مع النهي عنها ، كما لا يخفى.
الثامن : إن متعلق النهي امّا أن يكون نفس العبادة ، أو جزأها ، أو شرطها الخارج عنها ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإِخفات [١] للقراءة ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لاكوان الصلاة المنفكة عنها.
[١] فإن كلّ واحد منهما لا يكاد ينفك عن القراءة ، وأنّ كانت هي تنفكّ عن أحدهما ، فالنهي عن أيهما يكون مساوقاً للنهي عنها ، كما لا يخفى. ( منه قدسسره ).