كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الثالث إلحاق تعدَّد الإِضافات بتعدد العنوانات
وفيه : إنّه لا دليل على اعتبارٍ الاستقراء ، ما لم يفد القطع.
ولو سلّم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار.
ولو سلّم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطاً بالمقام ، لأن حرمة الصلاة فيها إنّما تكون لقاعدة الإِمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضاً ، فيحكم بجميع أحكامه ، ومنها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو الُمدَّعى ، هذا لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام الحيض ، وإلاّ فهو خارج عن محلّ الكلام.
ومن هنا انقدح إنّه ليس منه ترك الوضوء من الإِناءين ، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعيا ، ولا تشريع فيما لو توضّأ منهما احتياطاً ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك ، بل إراقتهما كما في النص [١] ، ليس إلّا من باب التعبد ، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الاناء الثانية ، امّا بملاقاتها ، أو بملاقاة الأولى ، وعدم استعمال مطهر بعده ، ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى.
نعم لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها ، بلا حاجة إلى التعدد وانفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاستها ، وأنّ علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية إجمالاً ، فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة محكمة.
الأمر الثالث : الظاهر لحوق تعدَّد الإِضافات ، بتعدد العنوانات والجهات ، في إنّه لو كان تعدَّد الجهة والعنوان كافياً مع وحدة المعنون وجوداً ، في جواز الاجتماع ، كان تعدَّد الإِضافات مجدياً ، ضرورة إنّه يوجب أيضاً
[١] التهذيب ١ / الباب ١١ ، باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث ٤٣ ـ ٤٤ ..