كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٨ - ج ـ الاستقراء
ولو سلّم فإنما يجدي فيما لو حصل به القطع.
ولو سلّم إنّه يجدي ولو لم يحصل ، فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الإِشتغال ، كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، لا فيما تجري ، كما في محلّ الاجتماع ، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ، ولو قيل بقاعدة الإِشتغال في الشك في الإِجزاء والشرائط فإنّه لا مانع عقلاً إلّا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلاً ونقلاً.
نعم لو قيل [١] بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم يكن الغلبة بمحرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ، بل كانت أصالة الإِشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة ، ولو قيل بأصالة البراءة في الإِجزاء والشرائط ، لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية ، فتأمل.
ومنها : الاستقراء ، فإنّه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ، كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإِناءين المشتبهين.
[١] كما هو غير بعيد كله بتقريب أن إحراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كافٍ في تأثيرها بما لها من المرتبة ، ولا يتوقف تأثيرها كذلك على إحرازها بمرتبتها ، ولذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجباً لتنجز حرمته ، على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ، ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها ، كما لا يخفى. هذا ، لكنه إنّما يكون إذا لم يحرز أيضاً ما يحتمل أن يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية ، وأما معه فيكون الفعل كما إذا لم يحرز إنّه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل العقل بحسنه أو قبحه ، وحينئذ يمكن أن يقال بصحته عبادة لو أتى به بداعي الأمر المتعلق بما يصدق عليه من الطبيعة ، بناءً على عدم اعتبارٍ أزيد من إتيان العمل قربيّاً في العبادة ، وامتثالاً للأمر بالطبيعة ، وعدم اعتبارٍ كونه ذاتاً راجحاً ، كيف ويمكن أن لا يكون جل العبادات ذاتاً راجحاً ، بل إنّما يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو قربي ، نعم المعتبر في صحته عبادة ، إنّما هو أن لا يقع منه مبغوضاً عليه ، كما لا يخفى ، وقولنا : ( فتأمل ) إشارة إلى ذلك منه (قدسسره).