كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٢ - المظطر اليه المحرم لا يكون مأموراً به
الممنوع شرعاً كالممتنع عادةً أو عقلاً.
قلت : أولاً : إنّما كان الممنوع كالممتنع ، إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشاداً إلى ما هو أقل المحذورين ، وقد عرفت لزومه بحكمه ، فإنّه مع لزوم الإِتيان بالمقدمة عقلاً ، لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه ، فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع ، كما إذا كانت المقدمة ممتنعة.
وثانياً : لو سلّم ، فالساقط إنّما هو الخطاب فعلاً بالبعث والإِيجاب لا لزوم إتيإنّه عقلاً ، خروجاً عن عهدة ما تنجز عليه سابقاً ، ضرورة إنّه لو لم يأت به لوقع في المحذور الاشد ونقض الغرض الأهم ، حيث إنّه الآن كما كان عليه من الملاك والمحبوبية ، بلا حدوث قصور أو طروء فتور فيه أصلاً ، وإنما كان سقوط الخطاب لأجل المانع ، وإلزام العقل به لذلك إرشاداً كافٍ ، لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه والإِيجاب له فعلاً ، فتدبرّ جيداً.
وقد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأموراً به ، مع إجراء حكم المعصية عليه نظراً إلى النهي السابق ، مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ، ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والإِيجاب ، قبل الدخول وبعده ، كما في الفصول [١] ، مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما ، وإنما المفيد اختلاف زمإنّه ولو مع اتحاد زمانهما ، وهذا أوضح من أن يخفى ، كيف؟ ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول ، عصياناً للنهي السابق ، وإطاعة للأمر اللاحق فعلاً ، ومبغوضاً ومحبوباً كذلك بعنوان واحد ، وهذا مما لا يرضى به القائل بالجواز ، فضلاً عن القائل بالامتناع.
كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة ، كون النهي مطلقاً وعلى كلّ حال ، وكون الأمر مشروطاً بالدخول ، ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك ، مع وجوبه
[١] الفصول / ١٣٨ ، الفصل الرابع من فصول النهي.