كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦١ - بعض ادلة المجّوزين والمناقشة فيها
هي حاكيات كالعبارات ، لا بما هي على حيالها واستقلالها.
كما ظهر مما حققناه : إنّه لا يكاد يجدي أيضاً كون الفرد مقدّمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه ، وإنّه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار ، وذلك ـ مضافاً إلى وضوح فساده ، وأنّ الفرد هو عين الطبيعي في الخارج ، كيف؟ والمقدمية تقتضي الاثنينية بحسب الوجود ، ولا تعدَّد كما هو واضح ـ إنّه إنّما يجدي لو لم يكن المجمع واحداً ماهية ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه إنّه بحسبها أيضاً واحد.
ثم إنّه قد استدل [١] على الجواز بأمور :
منها [٢] : إنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي ، لما وقع نظيره ، وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعضٍ الايام.
بيان الملازمة : إنّه لو لم يكن تعدَّد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددهما ، لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد ، بداهة تضادّها بأسرها ، والتالي باطل ، لوقوع اجتماع الكراهة والإِيجاب أو الاستحباب ، في مثل الصلاة في الحمام ، والصيام في السفر ، وفي عاشوراء ولو في الحضر ، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإِباحة أو الاستحباب ، في مثل الصلاة في المسجد أو الدار.
والجواب عنه امّا إجمالاً : فبإنّه لا بدّ من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع ، بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أن
[١] انظر قوانين الأصول ١ / ١٤٠.
[٢] هذا هو الوجه الثّاني الذي استدل له ، قوانين الأصول ١ / ١٤٢.