كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥ - إطلاق اللفظ وارادة شخصه
نفسه وشخصه مراده كان مدلولاً.
مع أن حديث تركب القضية من جزءين ـ لولا اعتبارٍ الدلالة في البين ـ إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلاّ كان أجزاؤها الثلاثة تامة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر إنّه نفس الموضوع ، لا الحاكي عنه ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقة. وعلى هذا ، ليس من باب استعمال اللفظ بشىء.
بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضاً من هذا الباب ، ما إذا أطلق اللفظ واُريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده ومصداقه حقيقة ، لا لفظه وذاك معناه ، كي يكون مستعملاً فيه استعمال اللفظ في المعنى ، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجاً ، قد أحضر في ذهنه بلا وساطة حاك [١] ، وقد حكم عليه ابتداءً ، بدون واسطة أصلاً ، لا لفظه ، كما لا يخفى ، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى ، بل فرد قد حكم في القضية عليه ـ بما هو مصداق لكلي [٢] اللفظ ، لا بما هو خصوص جزئيّة.
نعم فيما إذا أُريد به فرد آخر مثله ، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى.
اللهم إلّا أن يقال : إن لفظ ( ضرب ) وأنّ كان فرداً له ، إلّا إنّه إذا قصد به حكايته ، وجعل عنواناً له ومرآته ، كان لفظه المستعمل فيه ، وكان ـ حينئذ ـ كما إذا قصد به فرد مثله.
وبالجملة : فإذا اُطلق واُريد به نوعه ، كما إذا أُريد به فرد مثله ، كان من باب استعمال اللفظ في المعنى ، وأنّ كان فرداً منه ، وقد حكم في القضية بما يعمه ، وأنّ اُطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلّية ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب ، لكن الإطلاقاًت المتعارفة ظاهراً
[١] في « أ و ب » : حاكي.
[٢] في « أ » : لكليه.