كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٣ - ثمرة المسالة
الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعلّي ، من الحكم الواقعي.
الأمر الثالث : إنّه قيل [١] بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام ، بمعنى الترك ، حيث إنّه يدلّ على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع عن الترك. والتحقيق إنّه لا يكون الوجوب إلّا طلباً بسيطاً ، ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب ، لا مركباً من طلبين ، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ، ربما يقال : الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك ، ويتخيل منه إنّه يذكر له حداً ، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوماته ، بل من خواصه ولوازمه ، بمعنى إنّه لو التفت الأمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة ، وكان يبغضه البتة.
ومن هنا انقدح إنّه لا وجه لدعوى العينية ، ضرورة أن اللزوم يقتضي الاثنينية ، لا الاتحاد والعينية.
نعم لا بأس بها ، بأن يكون المراد بها إنّه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقة منسوباً إلى الوجود وبعثاً إليه ، كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ويكون زجراً وردعاً عنه ، فافهم.
الأمر الرابع : تظهر الثمرة في أن نتيجة المسألة ، وهي النهي عن الضد بناءً على الاقتضاء ، بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد ، يتنج فساده إذا كان عبادة.
وعن البهائي رحمهالله [٢] إنّه أنكر الثمرة ، بدعوى إنّه لا يحتاج في استنتاج الفساد إلى النهي عن الضد ، بل يكفي عدم الأمر به ، لاحتياج العبادة إلى الأمر.
[١] القائل هو صاحب المعالم ، المعالم / ٦٣.
[٢] زبدة الأصول / ٨٢ ، مخطوط.