كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٣ - الفرق بين المشروط والمعلق
المحرّك فعلاً نحو أمر حالي أو استقبالي ، محتاج إلى ذلك. هذا.
مع إنّه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخَّر عن زمان البعث ، ضرورة أن البعث إنّما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به ، بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخَّر عنه بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره ، فيما هو ملاك الاستحالة والإِمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ، ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه ، والاطناب إنّما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعضٍ الطلاب.
وربما أُشكل على المعلّق أيضاً ، بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث ، مع إنّها من الشرائط العامة.
وفيه : إن الشرط إنّما هو القدرة على الواجب في زمإنّه ، لا في زمان الإِيجاب والتكليف ، غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخر ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه إنّه كالمقارن ، من غير انخرام للقاعدة العقلية أصلاً ، فراجع.
ثم لا وجه لتخصيص المعلّق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور ، بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخَّر ، أُخذ على نحو يكون مورداً للتكليف ، ويترشح عليه الوجوب من الواجب ، أو لا ، لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدّمات التي لا يكاد يقدّر عليها في زمان الواجب المعلّق ، دون المشروط ، لثبوت الوجوب الحالي فيه ، فيترشح منه الوجوب على المقدمة ، بناءً على الملازمة ، دونه لعدم ثبوته فيه إلّا بعد الشرط.
نعم لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخر ، وفرض وجوده ، كان الوجوب المشروط به حاليّاً أيضاً ، فيكون وجوب سائر المقدّمات الوجودية للواجب أيضاً حاليّاً ، وليس الفرق بينه وبين المعلّق حينئذ إلّا كونه مرتبطاً