منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - المعنى
الفساد في الأرض، و أنّ الفتوح و الغنايم قد أبطرت المسلمين، و متى بعد الرءوس و الكبراء منهم عن دار الهجرة و انفردوا بأنفسهم و خالطهم الناس في البلاد البعيدة لم يؤمن أن يحسنوا لهم الوثوب و طلب الامارة و مفارقة الجماعة و حلّ نظام الالفة و لكنّه نقض هذا الرّاى السّديد بما فعله بعد طعن أبي لؤلؤة له من الشّورى فانّ ذلك كان سبب كلّ فتنة وقع و يقع إلى أن تنقضى الدّنيا.
قال: و قد قدّمنا ذكّر ذلك و شرحنا ما أدّى إليه أمر الشورى من الفساد بما حصل في نفس كلّ من الستة من ترشيحه للخلافة إلى أن قال: إنّ طلحة و الزبير لما آيسا من جهة عليّ ٧ و من حصول الدّنيا من قبله قلبا له ظهر المجنّ، فكاشفاه و عاتباه قبل المفارقة عتابا لاذعا[١] قال: روى أبو عثمان الجاحظ قال:
أرسل طلحة و الزّبير إلى عليّ ٧ قبل خروجهما إلى مكّة محمّد بن طلحة و قالا:
لا تقل له يا أمير المؤمنين و لكن قل له: يا أبا الحسن لقد فال «أى اخطأ» فيك رأينا و خاب ظننا أصلحنا لك الأمر و وطدنا لك الامرة و أجلبنا على عثمان حتّى قتل فلما طلبك الناس لأمرهم أسرعنا إليك و بايعناك و قدنا إليك أعناق العرب و وطأ المهاجرون و الأنصار أعقابنا في بيعتك حتّى إذا ملكت عنانك استبددت برأيك عنّا و رفضتنا رفض التّريكة[٢] و أذلتنا إذالة الاماء[٣] و ملكت أمرك الاشتر و حكيم بن جبلة و غيرهما من الأعراب فلما جاء محمّد بن طلحة أبلغه ذاك فقال: اذهب إليهما فقل لهما فما الذى يرضيكما؟
فذهب و جاء و قال: إنّهما يقولان ولّ أحدنا البصرة و آخرنا الكوفة.
فقال: لا هاء اللّه إذا يحلم[٤] الأديم، و يستشرى الفساد، و تنتقض عليّ
[١]- لذع النار الشيء لفحه، منه.
[٢]- التريكة كسفينة امرأة تترك لا تتزوّج، منه.
[٣]- اى أهنتا إهانة الاماء يقال أذلته أهنته و لم أحسن القيام عليه، منه.
[٤]- حلم الجلد من باب فرح وقع منه الحلم و هى دودة تقع فى الجلد فتأكله منه،.