منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - خاتمة
لصراخنا، فيغضب اللّه لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت لا يدخلها روح أبدا و لا يخرج منها غمّ أبدا، فيقال لها: التقطى قتلة الحسين و حملة القرآن[١]، فتلقطهم فاذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها و شهقت و شهقوا بها و زفرت و زفروا بها، فينطقون بألسنة زلقة طلقة: يا ربّنا بما أوجبت النّار لنا قبل عبدة الأوثان؟ فيأتيهم الجواب عن اللّه عزّ و جلّ إنّ من علم ليس كمن لا يعلم.
و فيه عن محمّد بن سنان عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة قبّة من نور و أقبل الحسين ٧ رأسه على يده، فاذا رأته شهقت شهقة لا يبقى فى الجمع ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لا عبد مؤمن إلّا بكى لها، فيمثل اللّه عزّ و جلّ رجلا لها في أحسن صورة و هو يخاصم قتلته بلا رأس، فيجمع اللّه قتلته و المجهّزين عليه و من شرك في قتله فيقتلهم حتّى اتى على آخرهم، ثمّ ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين ٧، ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسن ٧، ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسين ٧، ثمّ ينشرون فلا يبقى من ذرّيتنا أحد إلّا فيقتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف اللّه الغيظ و ينسى الحزن، ثمّ قال أبو عبد اللّه ٧ رحم اللّه شيعتنا، شيعتنا و اللّه هم المؤمنون فقد و اللّه شركونا في المصيبة بطول الحزن و الحسرة.
و فى البحار من مجالس الشيخ عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين و الاخرين في صعيد واحد فينادى مناد:
غضّوا أبصاركم و نكسّوا رؤوسكم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد ٦ الصّراط.
قال: فتغضّ الخلايق أبصارهم فتأتي فاطمة سلام اللّه عليها على نجيب من نجب الجنّة يشيّعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثمّ تنزل من نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن عليّ عليهما الصّلاة و السّلام بيدها مضمخا بدمه، و تقول: يا ربّ هذا قميص ولدي الحسين و قد علمت ما صنع به، فيأتيها النّداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا فاطمة لك عندي الرّضا، فتقول: يا ربّ انتصر لي
[١]- المراد بحملة القرآن الذين ضيّعوه و حرقوه( منه) أقول تفسير حملة القرآن على الذين ضيوه و حرقوه عجيب بل الظاهر أن المراد: التقطى قتله الحسين و قتله حملة القرآن. المصحح.