منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
صاحب الأمر ٧.
ثمّ لمّا انتهى الأمر إلى هذا الزمان و ما قاربه طالع بعض الاماميّة كتب الصّوفيّة فمنهم من أعجبه منها ما يليق و لا منافاة له لقواعد الشّريعة فأعجبه ذلك لكن كان متمسّكا بقوانين الشّرع فلم يتجاوز ما هو موافق و لم يلتفت إلى ما سوى ذلك.
ثمّ سرى الأمر إلى تعلّق بعض بجميع طريقتهم و رأوا أنّ من تبع بعض مسالكهم كان من هذه الفرقة فصار لهم كالمستند في ذلك فانتهت الحال إلى جعل الرّقص و الصّفق و الغناء من العبادة، بل صارت أفضلها و أكملها عندهم، و نسوا أو تناسوا ما ورد ممّن ينتسبون إليهم ظاهرا من النّهى عن ذلك، و صار اعتقادهم في النّواصب و الزّنادقة انّهم على الحقّ فتركوا امور الشّريعة و أظهروا لضعيفى العقول و العوام حسن هذه الطريقة، و موّهوا عليهم أشياء يدّعون أنّها من باب الكشف و الكرامات، و استخفّوهم لذلك فأطاعوهم و ساعدهم على ذلك رفع المشاق التّكاليف الشّرعية و ميل الطبع إلى ما فيه لذّة النّفس حتّى النظر إلى صورة الذّكور الحسنة، و ادّعوا انّهم تنكشف عليهم الامور من غير واسطة بشر أو غيره، فتبعهم رعاء النّاس و غثاؤهم، و أتعبوا أنفسهم في الرّياضات المنهيّ عن مثلها فى شرعنا لعلّ أذهانهم تصفو بذلك.
و ليت شعرى لو حصل من هذا شيء ممّا يدّعون فأىّ فرق بين المؤمن و الكافر و المسلم و الزّنديق، فانّه قد شاع و ذاع أنّ كفار الهند و غيرهم لكثرة ما يرتاضون ربّما أخبروا بمثل ما يدّعونه بل بما هو أبلغ، و أهل التّسخير و الشّعبدة و السحر ربّما ظهر منهم أشياء فوق ما يدّعيه هؤلاء من غير صحة لمن تفحّص و تحقّق ذلك.
و أهل الكرامات و المعجزات هم الذين كانت تظهر لهم هذه الامور من غير الرياضة و لم يكونوا من أهل التّسخير و الشّعبدة و السّحر و نحو ذلك، و أهل التّقوى الّذين هم محلّ لأن تظهر منهم الكرامات لم يدّعوا و لا ادّعي لهم شيء من ذلك، و كانت