منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - تذنيب
كيف بنت رسول اللّه إلى أن ثقلت فسألا عنها و قالا و قد كان بيننا و بينها ما قد علمت فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذاك إليكما، فقام فجلسا في الباب.
فدخل عليّ على فاطمة فقال: أيّتها الحرّة فلان و فلان في الباب يريدان أن يسلّما عليك فما تريدين؟ قالت: البيت بيتك و الحرّة زوجتك و افعل ما تشاء، فقال: سدّى قناعك فسدّت قنّاعها و حوّلت وجهها إلى الحائط، فدخلا و سلّما و قالا ارضي عنا رضي اللّه عنك، فقالت: ما دعا إلى هذا فقالا اعترفنا بالاساءة و رجونا أن تعفى عنا، فقالت إن كنتما صادقين فأخبرانى عما أسألكما عنه فانى لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنكما تعلمانه، فان صدقتما علمت أنكما صادقان فى مجيئكما قالا: سل عما بدا لك، قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه ٦ يقول:
فاطمة بضعة منى فمن آذاها فقد آذانى؟ قالا: نعم، قال: فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد اذيانى فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك لا و اللّه لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول اللّه ٦ و اخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعى أبو بكر بالويل و الثبور و جزع جزعا شديدا فقال عمر له:
تجزع يا خليفة رسول اللّه ٦ من قول امرأة؟!.
قال: فبقيت فاطمة بعد وفاة أبيها أربعين ليلة فلما اشتدّ بها الأمر دعت ٣ عليا و قالت: يا ابن عمّ ما أرانى إلّا لما بى و إنى اوصيك أن تتزوّج بامامة بنت اختى زينب يكون لولدي مثلى، و اتّخذ لى نعشا فانّى رأيت الملائكة يصفونه لى، و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتى و لا دفنى و لا الصلاة عليّ.
قال ابن عباس: فقبضت فاطمة ٣ من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرّجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه ٦ فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليا ٧ و يقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه ٦.
فلما كان الليل دعا علىّ ٧ العباس و الفضل و المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا