منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - المعنى
كما فى قوله تعالى وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً^.
و قوله لا يهدّنى فى بعض النّسخ بالنّصب على اضمار أن أى لئلّا يهدّنى، و فى بعضها بالرّفع على الغاء ان المضمرة عن العمل كما فى قولهم: و تسمع بالمعيدى خير من أن تراه على رواية الرّفع، و قد روى بالوجهين أيضا قول طرفة:
|
ألا ايّهذا الزّاجرى احضر الوغى |
و ان اشهد اللذات هل أنت مخلد |
|
قال علماء الأدب: و انتصاب المضارع فى هذا الشّعر بأن شاذّ لعدم وقوعه فى جواب أحد الأشياء الستّة.
و يحتمل أن يكون انتصاب يهدّنى بلفظة كى مضمرة إن جوّزنا إضمارها كما نصبت مظهرة فى قوله تعالى لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ و قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ و قوله كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ و لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً و نحوها.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه الرّضى قد خاطب به أصحابه فى بعض أيّام صفين و قد رأى الامام الهمام أبا محمّد الحسن ٧ ابنه يتسرّع أى يتعجّل إلى الحرب فقال لهم:
(أملكوا عنّى هذا الغلام) أراد به منعهم له من التسرّع إليه و حفظهم إياه بدلا منه.
قال الشارح المعتزلي فى وجه علوّ هذا الكلام و فصاحته على ما أشار إليه السّيد: إنّه لمّا كان فى أملكوا معنى العبد أعقبه بعن، و ذلك أنهم لا يملكونه دون أمير المؤمنين ٧ إلا و قد أبعدوه عنه ألا ترى أنك إذا حجرت علي زيد دون عمرو فقد باعدت زيدا عن عمرو، فلذلك قال: املكوا عنّى، انتهى.
و لا بأس به إلّا انه انما يحسن لو كان الحسن فى تسرّعه إلى الحرب متابعا لأبيه ٧ معاقبا له فيستحسن حينئذ أن يقول ٧: ابعدوه عنى، و لكن الرّواية لا دلالة فيها على ذلك.