منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - الاعراب
و ملك على النّاس أمرهم إذا تولى السلطنة فهو ملك بكسر اللام، و أملكه الشيء و ملّكه من باب الافعال و التفعيل بمعنى واحد، و ملكت العجين ملكا من باب ضرب شددته و قوّيته و أنعمت عجنه، و ملك نفسه منعها من السّقوط في شهواتها و ما تمالك أن فعل أى لم يقدر على حبس نفسه.
و لفظ أملكوا في أكثر النّسخ حسبما صرّح به العلامة المجلسي أيضا بفتح الألف من باب الافعال.
و ضبطه الشّارح المعتزلي بصيغة الثلاثي مجردا قال: الألف في املكوا وصل لأنّ الماضي ثلاثي من ملكت الفرس و الدّار و العبد أملك بالكسر أى احجروا عليه كما يحجر المالك على مملوكه، قال: و عن متعلّقة بمحذوف تقديره استولوا عليه و أبعدوه، مجاز [املكوا عنى] و لمّا كان الملك سبب الهجر على مملوكه عبّر بالسّبب عن المسبّب، انتهى.
و على النسخ المشهورة فلا بدّ من جعل المزيد بمعنى المجرّد كما يستعمل المتعدّى مورد اللازم في نحو كبّه فأكبّ.
و قال الرّاوندي في محكي كلامه: املكوا أى أمسكوه لأجلى يقال ما تمالك أن قال، أى ما تماسك و قيل: إنّه من ملكت العجين أى خذوه بالشدّة.
و قال البحراني: أملكوه شدّوه و اضبطوه و (الهدّ) الهدم بشدّة و الكسر و (نفس) به من باب فرح ضنّ و بخل و (انسل) الولد و نسل نسلا من باب ضرب كثر نسله و تناسلوا توالدوا أى ولد بعضهم من بعض.
الاعراب
حرف عن في قوله أملكوا عنّي على قول الشّارح المعتزلي و البحراني بمعناها الأصلي أعني المجاوزة، أو بمعنى من كما في قوله هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ و على قول الرّاوندى فهى بمعنى اللام للتّعليل كما في قوله تعالى: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ و الأظهر عندي أنّها بمعنى البدل و العوض