منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - المعنى
قال و قال الصّادق ٧ في تفسير هذه الاية: لا تسبّوهم فانهم يسبّون عليّكم، قال: و من سبّ وليّ اللّه فقد سبّ اللّه قال النبيّ ٦ لعليّ ٧: من سبّك فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه فقد كبّه اللّه في منخريه في نار جهنم فقد تحصّل مما ذكرنا أنّ سبّ أعداء اللّه و لعنهم و طعنهم مندوب مرغوب شرعا عند التمكن و القدرة، و الكفّ عنهم و الصفح و الاعراض واجب عند عدم الاستطاعة كما قال تعالى فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ و قال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ هذا.
و لما منعهم من السب رغّبهم بأحسن القول و أصوبه الذي لا يهيج الفساد فقال (و لكنكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم) بدل السباب لهم و شرحتم ما هم عليه من البغي و الظلم و العدوان و اتباع الهوى و الانحراف عن قصد السبيل من باب النصح و الارشاد و التنبيه على الخطاء (كان أصوب في القول) لأنه من باب الدفع و الجدال بالتي هي أحسن المأمور بهما في قوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ أى أدفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه و أوضحها و أقربها إلى الاجابة و القبول نحن أعلم بما يكذبون و يقولون و نجازيهم بما يستحقّون و في قوله تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قال الطبرسى: أى ادع إلى دينه لأنه الطريق إلى مرضاته بالحكمة و الموعظة الحسن و هو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب فى تركه و التزهيد فى فعله، و فى ذلك تليين القلوب بما توجب الخشوع، و جادلهم بالكلمة التي هى أحسن و المعنى اقتلوا المشركين و اصرفهم عماهم عليه بالرّفق و السكينة و لين الجانب فى النصيحة ليكونوا أقرب إلى الاجابة فانّ الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج (و) كان (أبلغ فى العذر) إن مسّت الحاجة إلى الاعتذار مثل أن لو اعترض عليكم معترض منهم فى قتلهم و قتالهم كان لكم أن تجيبوهم و تعتذروا إليهم بأنا قد ذكّرناكم فلم تتذكروا، و نصحناكم فلم تنتصحوا، و وعظناكم فلم تقبلوا، فليس لكم