منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٢ - المعنى
فيكون السّبّ لهم و الحال ذلك حراما، و يراد بالكراهة الحرمة لا معناها المعروف في مصطلح المتشرّعة.
فيكون مساقه مساق قوله تعالى وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ قال قتادة: كان المسلمون يسبّون أصنام الكفار فنهاهم عن ذلك لئلا يسبّوا اللّه فانّهم قوم جهلة.
و في مجمع البيان نهى اللّه المؤمنين أن يسبّوا الأصنام، لما في ذلك من المفسدة فقال: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أى لا تخرجوا من دعوة الكفّار و محاجّتهم إلى أن تسبّوا ما يعبدون، فانّ ذلك ليس من الحجاج في شيء فيسبّوا اللّه عدوا أى ظلما بغير علم و أنتم اليوم غير قادرين على معاقبتهم بما يستحقّون، فيدلّ على وجوب كفّ اللّسان عن المخالفين و عن أئمتهم في مقام عدم التمكن.
و فى تفسير عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سئل عن النبيّ ٦: إنّ الشّرك أخفى من دبيب النّمل على صفاء سوداء في ليلة ظلماء، قال ٧: كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللّه، فكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون، فنهى اللّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم لكيلا يسبّوا الكفّار إله المؤمنين فيكون المؤمنون قد أشركوا باللّه من حيث لا يعلمون فقال: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ الاية.
و فى الصّافي من الكافي عن الصّادق ٧ في حديث: إيّاكم و سبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم.
بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ المقصود بالاية النّهى عن سبّهم لئلا يسبّوا وليّ اللّه فيكون المراد بالاية و المراد بكلام الامام شيئا واحدا.
فقد روى في الصّافي عن العياشي عن الصّادق ٧ انّه سئل عن هذه الاية فقال ٧: أرايت أحدا يسبّ اللّه؟ فقيل: لا و كيف؟ قال: من سبّ وليّ اللّه فقد سبّ اللّه.
قال فى الصّافي: و فى الاعتقادات عنه ٧ إنه قيل له: إنا نرى فى المسجد رجلا يطعن بسبّ أعدائكم و يسبّهم، فقال: ما له لعنه اللّه تعرّض بنا قال اللّه وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ الاية.