منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - المعنى
الّتي لا تستقصى.
و لكون هذه الخصال من مكارم الأخلاق و مزايا الخصال واظب عليها في نفسه كما حثّ عليها أصحابه.
فقد روى في البحار من كتاب صفّين لنصر بن مزاحم عن رجل عن منازل الجهني عن زيد بن وهب أنّ عليا مرّ على جماعة من أهل الشّام فيهم الوليد بن عقبة و هم يشتمونه فأخبروه بذلك فوقف في ناس من إخوانه فقال:
انهدوا[١] إليهم و عليكم بالسّكينة و سيماء السّالكين و وقار السلام و اللّه لاقرب قوم من الجهل باللّه عزّ و جلّ قوم قائدهم و مؤدّبهم معاوية و ابن النابغة و ابن الأعور السّلمي و ابن أبي معيط شارب الحرام و المجلود حدا في الاسلام، و هم اولى يقومون فيقصبوني[٢] و يشتموني و قبل اليوم ما قاتلوني و شتموني و أنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام و هم يدعوني إلى عبادة الأصنام، الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و قديما ما عادنى الفاسقون إنّ هذا هو الخطب الجليل إنّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين، و على الاسلام و أهله متخوّفين، حتّى خدعوا شطر هذه الامّة و اشربوا قلوبهم حبّ الفتنة و استمالوا أهواءهم بالافك و البهتان، و قد نصبوا لنا الحرب، و جدّوا في اطفاء نور اللّه، و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون، اللّهمّ إنّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم، و شتّت كلمتهم، و ابسلهم بخطاياهم، فانّه لا يذلّ من واليت، و لا يعزّ من عاديت.
فانظر إلى كريم خلقه و شرفه و سودده و حلمه، فانّه مع سماعه لشتمهم لعنهم اللّه كيف كفّ و حلم و صفح و أمر أصحابه بالنهد إليهم و أوصاهم بالسّكينة و الوقار و لزوم سيماء الصّالحين، و لعمري إنّه ٧ المصداق الحقّ لقوله تعالى وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ هذا.
و يحتمل أن يكون السرّ في المنع من سبّ أهل الشّام التحرّز من سبّهم له،
[١]- نهد لعدوّه صمد اليه، ق
[٢]- قصبه عابه، ق