منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - المعنى
و نبوّة الأنبياء من قبلي، و من تولّى ظالما فهو ظالم قال اللّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قال اللّه عزّ و جلّ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ و قال عزّ و جلّ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ و قال عزّ و جلّ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فمن ادّعى الامامة و ليس بامام فهو الظالم الملعون، و من وضع الامامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون، انتهى كلامه رفع مقامه.
و أما سبّ هؤلاء و شتمهم فالظاهر جوازه أيضا كما ظهر من المحدّث العلامة المجلسى، بل هو ظاهر عبارة الشهيد الثاني أيضا لعدم الرّيب في فسقهم الموجب للاستخفاف بأىّ نحو كان.
و يدل على ذلك صريحا ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسير سورة الأحزاب في اقتصاص غزوة بني قريظة قال: فجاء أمير المؤمنين ٧ فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم و يشتم رسول اللّه ٦ فأقبل رسول اللّه ٦ على حمار فاستقبله أمير المؤمنين ٧ فقال: بأبي و امّي يا رسول اللّه لا تدن من الحصن، فقال رسول اللّه ٦: يا عليّ لعلّهم شتموني انهم لو رأوني لأذلّهم اللّه، ثمّ دنا رسول اللّه ٦ من حصنهم فقال: يا اخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن فقال: يا أبا القاسم ما كنت جهولا، فاستحى رسول اللّه ٦ حتى سقط الرّداء من ظهره حياء مما قاله الحديث.
و يدل عليه أيضا ما قاله أمير المؤمنين ٧ في المختار التاسع عشر للاشعث ابن قيس: عليك لعنة اللّه و لعنة اللاعنين حائك بن حائك منافق بن كافر، و ما قاله في المختار المأة و الخامس و الثلاثين للمغيرة بن الأخنس يا ابن اللّعين الأبتر و الشجرة التي لا أصل لها و لا فرع، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة كما هو غير خفيّ