منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - المعنى
أربيت عليه إنّ هذا ليس من فعالى و لا آمر به شيعتى استغفر ربّك و لا تعد، قلت:
أستغفر اللّه و لا أعود.
ثمّ المراد بالمؤمن الذي قلنا بعدم جواز سبّه و لعنه هل هو مطلق المؤمن أو خصوص من لم يستحق الاستخفاف، ظاهر الأخبار الاطلاق لكنّ المستفاد من بعض الأخبار و كلمات علمائنا الأبرار هو الاختصاص فيجوز سبّ المستحق إذا لم يكن متضمّنا للقذف.
قال في البحار بعد ما روى من الكافي عن أبي بصير عن أبي جعفر ٧ قال:
قال: سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه: ما عبارته:
السّباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة، و هو إمّا بمعنى السّب أو المبالغة في السبّ أو على بابه من الطرفين و الاضافة إلى المفعول أو الفاعل، و الأوّل أظهر فيدلّ على أنّه لا بأس بسبّ غير المؤمن إذا لم يكن قذفا.
بل يمكن أن يكون المراد بالمؤمن من لا يتظاهر بارتكاب الكبائر و لا يكون مبتدعا مستحقّا للاستخفاف.
قال المحقّق في الشّرايع: كلّ تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله: و لو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف فلا حدّ و لا تعزير، و كذا كلّ ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص.
و قال الشّهيد الثّاني في شرحه: لمّا كان أذى المؤمن الغير المستحقّ للاستخفاف محرّما فكلّ كلمة تقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزّنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التّعزير بفعل المحرم كغيره من المحرّمات و منه التّعبير بالأمراض.
و فى صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرّض به هل يجلّد؟ قال: عليه التعزير.
و المراد بكون المقول له مستحقّا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه