منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - تكملة
استعاره مكنية- استعاره تخييلية- استعاره ترشيحية (و كأنّكم بمخالبها و قد نشبت فيكم) شبّهها بالسّبع الفتاك الضّارى على طريق الاستعارة المكنيّة و أثبت لها المخالب و النّشوب تخييلا و ترشيحا، يريد قرب أخذها لهم و انتشاب مخالبها فيهم و الى هذا ينظر قوله ٧ في الدّيوان المنسوب إليه:
|
يا مؤثر الدّنيا على دينه |
و التائه الحيران عن قصده |
|
|
أصبحت ترجو الخلد فيها و قد |
أبرز ناب الموت عن حدّه |
|
|
هيهات إنّ الموت ذو أسهم |
من يرمه يوما بها يرده |
|
(و قدد همتكم منها مفظعات الامور) أى غشيتكم من المنيّة الامور الشّنيعة البالغة في الشّناعة الغاية (و معضلات المحذور) أى الافزاع و الدّواهي الشّديدة الّتي تحذر منها و تحترز، و على رواية مضلعات المحذور فالمراد المحاذير الّتي توجب انحناء ظهر الانسان لثقلها و شدّتها من سكرة ملهثة و غمرة كارثة و جذبة متعبة و سوقة مكربة و نحوها من أفزاع الموت.
(فقطّعوا علايق الدّنيا) و أميطوا محبّتها عن قلوبكم (و استظهروا ب) خير الزّاد (زاد التقوى) لتقووا به إلى قطع منازل الاخرة و الوصول إلى حضرت الرّب الأعلى.
نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا من المستظهرين به، و الواصلين إلى مقام القرب و الزّلفى لديه بمحمّد و آله سلام اللّه عليه و عليهم.
تكملة
روى في البحار من الأمالى عن أبيه عن سعد عن ابن هاشم عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر قال: كان أمير المؤمنين ٧ بالكوفة إذا صلّى العشاء الاخرة ينادى النّاس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد:
أيّها الناس تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودى فيكم بالرّحيل فما التّعرّج على الدّنيا بعد النّداء فيها بالرّحيل، تجهّزوا رحمكم اللّه و انتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد و هو التقوى، و اعلموا أنّ طريقكم إلى المعاد، و ممرّكم على الصراط