منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٢
قال السّيد: فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح و كان معي فتعجّب من ذلك و ذكر جملة من المؤيّدات لما ذكره، ثمّ استدلّ بقوله قدّس سرّه في قصيدته الّتي في مدح القائم ٧:
|
و إنّي امرء لا يدرك الدهر غايتي |
و لا تصل الأيدى إلى سير أغوارى |
|
|
اخالط أبناء الزّمان بمقتضى |
عقولهم كيلا تفوهوا بانكارى |
|
|
و اظهر أنّي مثلهم يستفزّني |
صروف الليالي باختلاء و امرار |
|
. انتهى و قال السّيد أيضا في محكي كلامه في روضات الجنّات: كانت كلّ طائفة من طوائف المسلمين ينسبه إليها، و سمعت الشّيخ الفاضل الشّيخ عمر من علماء البصرة يقول: إنّ بهاء الدّين محمّدا من أهل السّنة و الجماعة إلّا انّه كان يتّقي من سلطان الرّافضة، و كذلك الملاحدة و الصّوفيّة و العشّاق سمعت كلّ هؤلاء يقولون:
إنّه من أهل نحلتنا، و من هذا كان شيخنا المعاصر يعني به العلامة المجلسي يزدرى عليه بهذا و أمثاله، و فيض اللّه التفريشي لم يوثقه في كتاب الرّجال و إن أثنى عليه في العلم و الحفظ و غير ذلك، و الحقّ أنّه ثقة معتمد عليه في النقل و الفتوى انتهى.
فقد ظهر بذلك عدم ثبوت تصوّف هذا العالم البارع النحرير، كثبوت عدم تصوّف من تقدّم ذكره من العلماء.
و بعد الغضّ عن ذلك و تسليم اتّصافهم به و قبول أنّهم من الصوفية فأقول:
إنّ التصوّف الذى لهم ليس على حذو ما عليه ساير الصوفية على ما توهّمه هؤلاء الجهلة الذين نسبوه اليهم ابتهاجا بمشاركتهم معهم فى المذاق و موافقتهم لهم فى المذهب.
و ذلك لأنّ تصوّف هؤلاء الأجلّة عبارة عن العمل بالأوامر و النواهي الشرعية، و ترك الشبهات و الزهد و القشف و الرّياضة، و التحلّي بالفضائل و التخلّى عن الرذائل و ملازمة المروّة و التقوى، و الاعراض عن ملاذ الدّنيا و اخلاص العبادات و مواظبة التضرّع و الابتهال و المناجاة و إقامة الصلوات المكتوبات و التعقيبات المأثورات و الاذكار و الأدعيات الموظفات في الأوقات المرسومات، و الاشتغال بالتعليم