منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - الفرقة الخامسة الزراقية
لبعض الصوفيّة من أهل الاباحة أنّ التّكليف بالأفعال الشاقّة البدنيّة يشغل الباطن عن التفكر في معرفة اللّه و ما يجب له من الصفات و يجوز و يمتنع عليه من الأفعال، و لا شكّ أنّ المصلحة المتوّقعة من هذا الغايب و هو النظر فيما ذكر تربى أى تزيد و تفضل على ما يتوّقع ممّا كلّف به فكان ممتنعا عقلا.
و الجواب أنّ ذلك أى التفكر في معرفة اللّه و صفاته و أفعاله أحد أغراض التّكليف بل هو العمدة الكبرى منها و ساير التّكاليف معينة عليه داعية إليه و وسيلة إلى اصلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوّشات الّتي تربي شغلها عن شغل التكاليف و قال في المقصد السادس من المرصد الخامس من الموقف الأوّل منه:
ان قلت: لا نسلّم أنّ المعرفة لا تتمّ إلّا بالنظر كما ادّعيتم بل قد تحصل بالتصفية فانّ رياضة النفس بالمجاهدات و تجريدها عن الكدورات البشريّة و العوائق الجسدية و التوجّه إلى الحضرة الصّمدية و التزام الخلوة و المواظبة على الذّكر و الطاعة تفيد العقائد الحقّة الّتي لا يحوم حولها شائبة رائبة، و أما أصحاب النظر فيعرض لهم في عقايدهم الشّكوك و الشّبهات النّاشئة من أدلّة الخصم.
قلنا: هى يحتاج إلى معونة النظر ألا ترى أنّ رياضة المبطلين من اليهود و النصارى يؤدّيهم إلى عقايد باطلة، فلابدّ من الاستعانة بالنظر أو قلنا المراد أنّه لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلّا النظر فانّ التّصفية كما هو حقّها تحتاج إلى مجاهدات شاقّة و مخاطرات كثيرة قلّما يفي من المزاج فهى في حكم ما لا يكون مقدورا.
و منهم الفخر الرازي في المسألة الحادية و الثلاثين في النّبوّة من كتابه المسمّى بالأربعين قال:
اعلم أنّ الّذين ينكرون نبوّة محمّد ٦ طوايف، ثمّ تعرّض لذكرها إلى أن قال: الطايفة السادسة جمع من الصوفيّة يقولون: الاشتغال بغير اللّه حجاب عن