منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - الفرقة الخامسة الزراقية
يتمّ ما ذكروه من عدم اتّحاد المهيّات، و لا يتمّ أيضا اشتراك الوجود بل لا يثبت وجود ممكن أصلا:
أقول: هذا خروج عن طور العقل، فانّ بداهته شاهدة بتعدّد الموجودات تعدّدا حقيقيا و أنّها ذوات و حقايق مختلفة بالحقيقة دون الاعتبار فقط و الذّاهبون إلى تلك المقالة يدّعون استنادها إلى مكاشفاتهم و مشاهداتهم و أنّه لا يمكن الوصول إليها بمباحث العقل و دلالته، بل هو معزول هناك كالحسّ في إدراك المعقولات.
و أمّا المتقيّدون بدرجات العقل و القائلون بأنّ ما يشهد به العقل فمقبول و ما شهد عليه فمردود و أنّه لا طور وراءه، فيزعمون أنّ تلك المكاشفات و المشاهدات على تقدير صحّتها مؤوّلة بما يوافق العقل، فهم بشهادة بديهته عندهم مستغنون من إقامة برهان على إبطال أمثال ذلك، و يعدّون تجويزها مكابرة لا يلتفت إليها.
و قال في شرح المواقف في المقصد الخامس من المرصد الثاني من الموقف الخامس منه:
اعلم أنّ المخالف في هذين الأصلين يعنى عدم الاتّحاد و عدم الحلول طوايف ثلاثة: الاولى النّصاري، الطايفة الثّانية النصيرية و الاسحاقيّة من غلاة الشّيعة الطايفة الثالثة بعض المتصوّفة، و كلامهم مخبط بين الحلول و الاتّحاد و الضبط ما ذكرناه في قول النصارى، و الكلّ باطل سوى أنّه تعالى خصّ أولياءه بخوارق عادات كرامة لهم.
و رأيت من الصوفيّة الوجوديّة من ينكره و يقول لا حلول و لا اتّحاد إذ كلّ ذلك يشعر بالغيريّة و نحن لا نقول بها بل نقول: ليس في الدّار الوجود غيره ديّار، و هذا العذر أشدّ قبحا و بطلانا من ذلك الجرم. إذ يلزم تلك المخالطة التي لا يجترى على القول بها عاقل و لا مميّز أدنى تمييز و قال في المقصد الثالث من المرصد الأوّل من الموقف السادس: