منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - الفرقة الخامسة الزراقية
زمانه، و الغاية القصوى في أوانه، وفاق عند الناس جملة أقرانه، حتى جاء على أثره شيخنا المجلسى «قد» فسعى غاية السعى في سدّ تلك الشقاشق الفاغرة، و إطفاء نائرة تلك البدع البائرة انتهى.
و العجب من صاحب روضات الجنات حيث أراد تزكية الرّجل فجرحه، و تطهيره فدّنسه، و تبرئته فلوّثه، قال بعد تفصيل كلام له فيه:
ثمّ ليعلم أنّ ظنّى في نسبة التصوّف الباطل إليه أنّها فرية بلا مرية، و الباعث عليه اقتداؤه بهذه الطريقة في الموالاة مع الغلاة و الملحدين، و إظهار البراءة من أجلائنا المجتهدين، و عدم اعتنائه بالمخالفة لاجماع المسلمين، و الانكار لبعض ضروريات هذا الدين المبين، و إلّا فبين ما يقوله و يقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد، و إنكاره على أطوار هذه الطايفة في حدود ذواتها انكار بليغ شديد، ثمّ نقل عنه ما قدّمنا نقله من المقالات.
و أنت خبير بأنّه إذا كان موافقا للصوفية في أصل مذهبهم الفاسد و هو القول بوحدة الوجود على ما عزّاه إليه غير واحد من العلماء، فكلّ الصّيد في جوف الفراء، فضلا عما نسب إليه من انكاره لبعض ضروريات الدين و خلافاته لاجماع المسلمين، و احتذائه حذو الغلاة و الملحدين، و هذا مقام ما قيل و يقال:
|
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه |
و كلّ قرين بالمقارن يقتدى |
|
و اللّه العالم بالسّرائر و الخبير بالضّماير من كلّ برّ و فاجر.
و منهم محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الزّمخشرى المعروف بجار اللّه المجاور في حرم اللّه، قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ما لفظه:
و عن الحسن زعم أقوام على عهد رسول اللّه ٦ أنّهم يحبّون اللّه فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل، فمن ادّعى محبّته و خالف سنّة رسوله ٦ فهو كذّاب، و كتاب اللّه يكذّبه، و إذا رأيت من يذكر محبّة اللّه و يصفق بيديه مع ذكرها و يطرب و ينعر و يصعق فلا شكّ في أنّه لا يعرف اللّه و لا يدرى ما محبّة اللّه