منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٦ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
و اعلم أنّ متقدّمى الصوفيّة كأبي يزيد البسطامى و حسين بن منصور الحلاج كانوا على أحد هذين المذهبين، و لاعتقادهم هذا الاعتقاد الفاسد يعنى الغلوّ عدّهم أكثر علماء الشيعة كالمفيد و ابن قولويه و ابن بابويه قدّس سرّهم من الغلاة، سواء قالوا بالحلول أو بالاتّحاد، و هم غلاة النّواصب و أكثر طوايف الغلاة.
و تجاوز بعض متأخّرى الاتّحادية كمحيى الدّين الأعرابى و الشيخ عزيز النسفى و عبد الرّزاق الكاشى عن الحدّ في الكفر و الالحاد، و قالوا بوحدة الوجود و أنّ كلّ موجود هو اللّه، تعالى اللّه عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا.
و علة تمادى هذه الطايفة في الكفر و الطغيان أنّهم لمّا طالعوا كتب الفلاسفة و اطلعوا على قول أفلاطن القبطى و أتباعه فاختاروا بغاية الضّلال مقالهم، وكيلا يتفطّن أحد بأنّهم لصوص مقالات الفلاسفة و اعتقاداتهم الفاضحة الفاسدة غيّروا لباس ما قالوا، و لبّسوه بلباس آخر و سمّوه بوحدة الوجود، و لمّا سئلوا عن معني هذه الكلمة قالوا تلبيسا و خديعة إنّ هذا المعني لا يمكن الافصاح عنه بالبيان، و لا يحوم حوم تقريره اللّسان، و إنّما يدرك بالرّياضات و المجاهدات الكاملة و خدمة الكملين من مشايخ الطريقة، فحيّروا بذلك الحمقاء من النّاس، و ضيّع السفهاء منهم أوقاتهم في فهمه و تأويله و أوّلوا هذا الكفر العظيم بتأويلات مختلفة.
ثمّ أشار إلى ساير سرقات الصّوفيّة من مزخرفات الفلاسفة إلى أن قال:
و أمّا ما قاله افلاطن القبطي و متابعوه و تصرّف فيه هذه الطّايفة و سمّوه بوحدة الوجود، فهو أنّهم قالوا إنّ العلة الأوّل خلق الخلق من نفسه فكلّ موجود خالق و مخلوق خذلهم اللّه تعالى.
الفصل الثّاني في ذكر بعض فروع مذهبى الصّوفيّة يعني مذهب الحلول و مذهب الاتحاد و بيان قليل من عقايدهم.
فاعلم أنّ فروع المذهبين كثيرة فلنقتصر بذكر قليل من عقايد فرقهم البالغة إلى إحدى و عشرين، ثمّ ساق الكلام فيها.
أقول: و لا حاجة بنا إلى نقل تمام ما قاله فيها و إنّما ينبغي نقل ما ذكره «قد» في