منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٤ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
في أخبارهم و آثارهم.
فاعلم انّ الخير كلّ الخير وجدنا في أخبارهم إذ ما من حكمة من الحكم الالهيّة إلّا و هي فيها مصرحة مشروحة لمن أتاها بقلب سليم و عقل مستقيم، لم يعوج عقله بسلوك طريق الضّلال، و لم يأنس فهمه بأطوار أهل الزّيغ و الرّدى.
و طريق الوصول إلى النّجاة و الفوز بالسّعادات ظاهرة بينة فيها لمن رفع غشاوة الهوى عن بصيرته، و توسل إلى ربّه في تصحيح نيته، و قد قال اللّه تعالى:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و محال أن يخلف اللّه وعده إذا أتى اللّه من الأبواب التي أمر اللّه أن يؤتي منها.
فالذى يجب أوّلا للسالك إلى اللّه أن يصحّح نيته، لأنّ مدار الأعمال في قبولها و كمالها على مراتب النيات و لا يتأتى ذلك إلّا بالتوسل التام بجنابه تعالى و الاستعاذة من شرّ الشياطين و غلبة الأهواء إلى أن قال: فاذا توسل السالك بجنابه تعالى و صحّ نيته بقدر الجهد في بدو الأمر يطلب ما يعلم أنّ خير آخرته فيه و لا يبالي بأن يعدّه أهل الزّمان و جهلة الدّوران حشويا أو قشريا أو زاهدا خشكا أو ينسبونه إلى الجهل.
و إذا كان بهذه المنزلة يظهر له الحقّ عيانا فينبغي أن يبتغى بعد ذلك معلما مستأنسا بكلام أهل البيت و أخبارهم مصدّقة إليها لا من يؤوّل الأخبار بالاراء بل من صحّ عقايده عن الأخبار و يشرع فى طلب العلم ابتغاء وجه اللّه و طلب مرضاته و يتدبر في أخبار أهل البيت : و يكون مقصده التحصيل، فلا العمل ينفع بدون العلم كما ورد عن الصادق ٧ أنّ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعدا، و لا العلم ينفع بدون العمل كما روى من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم.
ثمّ ساق الكلام في المواظبة على العلم و العمل من الصلاة و الأدعيات المأثورات و المناجاة المعروفة بالانجيلية و دعاء كميل النخعي و غيرها و الصحيفة الكاملة جلّها بل كلّها إلى أن قال: