منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - بيان
و المقيّح بتشديد الياء من القيح أى حزني حزن شديد يورث في القلب قيحا و «سرعان» اسم فعل مبنيّ على الفتح بمعنى سرع و قرب مع تعجّب أى ما أسرع ما فرق و «ما» كناية عن الموت و «ستنبئك» من باب الافعال و التّفعيل من النبأ و هو الخبر و «الغليل» حرارة الجوف و «اعتلجت» الأمواج التطمت.
و قوله «سلام مودّع» منصوب على المصدر محذوف العامل مطردا و قوله «واه واها» و في بعض النّسخ واها واها يقال: واها لك و يترك تنوينه كلمة تعجّب من طيب شيء و كلمة ملهف و التكرير للتّأكيد كما قال الشّاعر:
|
واها لريّا ثمّ واها واها |
هى المنا لو أنّنا نلناها |
|
و «معكوفا» أى محبوسا و «العويل» رفع الصّوت بالبكاء و الصّياح و قوله «فبعين اللّه» آه أى تدفن ابنتك سرّا بحفظ اللّه أو بحضوره و شهوده «و لم يخلق» من الخلق و هو البالي أى لم يبل و لم يندرس ذكرك و قوله «و فيك» أى في اطاعة أمرك «أحسن العزاء» و فى البحار من المجالس و أمالي المفيد عن الصّدوق عن أبيه عن أحمد ابن إدريس عن محمّد بن عبد الجبّار عن القاسم بن محمّد الرّازي عن عليّ بن محمّد الهروي عن عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين ٧ قال:
لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه ٦ وصّت إلى عليّ بن أبي طالب أن يكتم أمرها و يخفى خبرها و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك و كان يمرّضها بنفسه و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به.
فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين ٧ أن يتولّي أمرها و يدفنها ليلا و يعفى قبرها. فتولّى ذلك أمير المؤمنين ٧ و دفنها و عفى موضع قبرها، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه ٦ فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك و قرّة عينك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقيعك، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك، قلّ يا