منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
و الزّهد، و ضمّنوها أخبار عنهم و نسبوا اليهم أفعالا و أحوالا خارقة للعادة، و كرامات لم يتّفق مثلها لاولى العزم من الرّسل بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة و ان كانت كرامات الأولياء ممكنة في نفسها- إلى آخر ما يأتي نقله في شرح المختار الاتي إنشاء اللّه تعالى، و فى آخر كلامه حسبما يأتي تصريح بأنّ مراده بهذه الطايفة هو الصوفية.
و قال في كتاب منية المريد: عن رسول اللّه ٦ أنه قال: إذا مررتم في رياض الجنّة فارتعوا، قالوا: يا رسول اللّه و ما رياض الجنّة؟ قال: حلق الذّكر،[١] فانّ للّه سيّارات من الملائكة يطلبون حلق الذّكر، فاذا أتوا عليهم حفّوا بهم.
قال بعض العلماء: حلق الذّكر هى مجالس الحلال و الحرام كيف يشترى و يبيع و يصلّى و يصوم و ينكح و يطلق، انتهى.
فانه صريح فى الطعن على الصوفية القائلين بأنّ المراد بحلق الذكر مجالس الذّكر الجليّ لهم.
و قد صرّح بذلك فى البحار حيث قال: حلق الذكر المجالس التي يذكر فيها اللّه على قانون الشرع و يذكر فيها علوم أهل البيت : و فضايلهم و مجالس الوعظ الذى يذكر فيها وعده و وعيده، لا المجالس المبتدعة المخترعة التي يعصى اللّه فيها، فانها مجالس الغفلة لا حلق الذكر، انتهى.
و العجب من المتصوّفة الذهبية يزعمون أنّ الشهيد «قد» منهم و يذكرون فى تأليفاتهم أنه من طبقاتهم قصدا بذلك رواج بدعاتهم و إن هذه النسبة إلّا اختلاق و افتراء، و أين الثرى من الثرياء، و أعيان العلماء من الجاهلية الجهلاء، و الظلام من الضياء، و أىّ نسبة بين الزّبد و السيل، و النهار و الليل، و السهل و السهيل.
و كيف يكون مثل الشهيد الذى عقمت النساء أن يلدن مثل هذا الدّر اليتيم
[١] ( ١)- قوله: حلق الذكر و هو بكسر الحاء و فتح اللام جمع حلقة كقصعة و قصع و هو الجماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب و غيره، هكذا فى النهاية، و قال الجوهرى: جمع الحلقة حلق بفتح الحاء، منه.