منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
أقول ما ذكره «قد» في مطلع القصيدة و ذيلها هو الزّهد الحقيقي و روح الفقر و حقيقة العرفان الّذى حثّ عليه الرّسل و الأنبياء و ندب إليه الحجج و الأولياء، و لأجله انزال الصّحف و الكتب من السّماء فان كان التّصوّف عبارة عن ذلك فنفسي للمتّصفين به الفداء و أجزل اللّه لهم الجزاء.
و إن كان عبارة عن التصنّع و التكلف و الرّياء و التّصلّف و التّطريب بالغزليات و الاشعار و التّرنّم بمخترعات الأذكار بخفيّها و جليّها آناء الليل و أطراف النّهار، مثل النّهيق و الشّهيق للحمار فويل لمن حاله ذلك من النار، ثمّ ويل له من سخط القهّار.
ثمّ أقول: للّه درّ الشهيد فانّه مع كونه من العلماء الأعيان و الفقهاء الأركان انظر إلى غاية ارتفاعه في مراتب الذوق و العرفان، و أخذه لقصب السّبق في مضمار القريض و البيان، و تدبّر في لطايف نظمه من بديع الاسلوب و محاسن البلاغة و حسن الانسجام و الرّقة و السلاسة و النّظام، و لعمرى أنّه أرقّ و أروح من نسيم السّحر، و آخذ لقلوب العارفين من سحر السّاحر إذا سحر، و أحلى عند أهل الذّوق من الشّهد و الشكر.
و منهم الشيخ الامام و العلم العلّام و قدوة علماء الاسلام الغائص في بحار المعالي و المعاني المشتهر بالشهيد الثاني زين الدّين ابن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عليّ العاملي الشّامي أفاض اللّه على تربته سجال رحمته، و أسكنه في بحبوحة جنّته قال في محكي كلامه من شرح رسالته الّتي كتبها في علم دراية الحديث عند ذكر أصناف الواصفين «الواضعين ظ» للأحاديث الكاذبة:
و أعظمهم ضررا من انتسب منهم إلى الزّهد و الصّلاح بغير علم فاحتسب بوضعه أى زعم أنّه وضعه حسبة للّه و تقرّبا اليه ليجذب بها قلوب النّاس إلى اللّه بالتّرهيب و التّرغيب، فقبل النّاس موضوعاتهم ثقة منهم بهم، و ركونا اليهم لظاهر حالهم بالصّلاح و الزّهد، و يظهر لك ذلك من أحوال النّاس الّتي وضعها هؤلاء في الوعظ