منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية و هي الجن
الكريم: من كان يريد حرث الدنيا نزد له في حرثه و ما له في الآخرة من خلاق و قال: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا.
و يقرب ما ذكرناه أنّ الشيطان بعد ما عبد اللّه تعالى في السماوات ستة آلاف سنة، ثمّ صار رجيما بإبائه عن السجود لادم أعطاه اللّه النظرة جزاء لعمله، و سلّطه على ابن آدم و أعطاه ساير ما سأل حسبما عرفته في شرح الخطبة الاولى.
و مثله أنّ فرعون اللعين مع قوله: أنا ربكم الأعلى، أمهله اللّه أربعمائة عام لحسن خلقه و كونه سهل الحجاب، و استجاب دعاءه في إجراء النّيل، فانّه لمّا غار النّيل و أتاه أهل مملكته و سألوه إجراءه فخرج معهم إلى الصّعيد و تنحّى عنهم حيث لا يرونه و لا يسمعون كلامه، فألصق خدّه بالأرض و أشار بالسّبابة و قال: اللهمّ إنّي خرجت اليك خروج العبد الذّليل إلى سيّده و إنّي أعلم أنّك تعلم أنّه لا يقدر على إجرائه أحد غيرك فأجره، قال: فجرى النّيل جريا لم يجر مثله، فأتاهم و قال لهم: إنّي قد أجريت لكم النّيل فخرّوا له سجّدا، رواه في البحار من علل الشرائع و أوضح من ذلك كلّه أنّ كفّار الهند مع ما هم عليه من الكفر و الجحود ربما يخبرون بالمغيبات إذا تكلّفوا بالمشاق و الرّياضات.
قال السّيد المحدّث الجزائرى في الأنوار النّعمانيّة: و ربّما جرت على أيديهم الأفعال العجيبة و الامور الغريبة و ليس هذا إلّا جزاء لأفعالهم و رياضاتهم الّتي زعموا أنّها عبادة، و قد شاهدت في اصفهان في عشر السّبعين بعد الألف رجلا من كفّار الهند رافعا يديه إلى السّماء و قد يبستا و صارت أظفاره كالمناجل فرأيت الكفّار يعظّمونه و يسجدون له فسألتهم عن أحواله فقالوا له سبع سنين على هذه الحالة و بقى له خمس سنين حتّى يكون المجموع اثنا عشر سنة فاذا بلغ إلى هذا العدد و هو على هذا الحال صار شيخا في العبادة يخبر بالأخبار الغايبة و تنكشف له الامور، و رأيت انسانا جالسا إلى جانبه و الكفّار تعظّمه أيضا فقيل لي: إنّ هذا وقف